أدم ومشوني كشطه

                                                    

                                                                                                          

أدم ومشوني كشطه

 

يقول الصابئة المندائيون بالقول بأن هناك أكثر من كوكب مأهول بالبشر وأكثر من آدم, فهناك (آدمنا) المخلوق من طين أرضنا, ونزلت روحه من عالم النور بأمر الحي الأزلي, كما أن هناك آدم آخر هو آدم الخفي (كسيه). إذ يؤمن المندائيون أن هناك بشراً (شبه روحيين) وكائنات نورانية تسكن الكواكب السماوية ما دون عالم النور . وتشير الكتب المندائية إلى وجود عوالم يسكنها بشر مثلنا, وتركز بالدرجة الأولى على ما يسمونه عالم العهد (مشوني كشطة) وتذكر أيضاً أن البشر في هذا العالم لا يختلفون عنا كثيراً. وعلى هذا الأساس أمر الهيي ربي قدامي, الحي الأزلي بنقل بنات آدم من هذا العالم (اره اد تبيل) الأرض, وجلب زوجات من عالم مشوني كشطا لأولاده, إذ أنه بحسب العقيدة المندائية, لم يتزوج الأبناء أخواتهم, إنما ارسلت البنات إلى عالم آخر فيه اناس مثلنا ويسمونه مشوني كشطة, أي أرض العهد. وجيء بفتيات من مشوني كشطة إلى أولاد آدم فتزوجوهن. وعلى هذا الأساس فالمرأة في نظر الدين من عالم غير عالمنا, فقد أتت من عالم الطهارة, وحجة المندائية في طهارة المرأة "أن آدم خلق من طين وحواء خلقت من جسمه, وبناء على ذلك تعد تسمية الابن بأسم أمه أعلى من تسميته باسم أبيه ( أدم من طين اهوه, هوه زوي من كان ادنافشي اهوت) أي أن آدم من طين وزوجته حواء من نفسه, وبذلك هي أطهر من الطين".

وتقول الليدي دراوور, الخبيرة في الشئون المندائية أن أحد الكهان قد أخبرها بأنه يوجد اثنان من كل شئ في الدنيا, الواقع وومقابله المثالي, وقد أوضح لها الكاهن أن لكل شخص على هذه الأرض شبيهاً, (دموثه) في مشوني كشطه. ولدى الوفاة يفارق انسان الأرض جسده الترابي, ويلتحق بالجسم الأثيري لشبيهه. وفي هذا الجسم الأخير الام التطهير. أما الشبيه في مشوني كشطه, فهو لدى وفاة صنوه الأرضي يغادر جسده الأثيري الذي استقر به ويدخل في جسم نوراني. وحين تكون النفس البشرية قد أتمت دورتها التطهيرية وأذنت لها موازين أباثر بالإنعتاق من أعبائها, تدخل أيضاَ في عالم الأنوار, ويتحد الاثنان. وقد جاء في النصوص المندائية على لسان المحتضر: "   أذهب إلى شبيهي وشبيهي يأتي إلي ويحتضنني, كما لو أنني خارج من السجن "

وهم يعتقدون بأن آدم كان أباً للبشر كما كانت حواء أمهم, لكن البشرية, بحسب الكتب المندائية فنيت عدة مرات بكوارث سببها عالم الظلام المنحوس, وانتقل ما فيها من شر إلى الآدميين عبر مادة الطين, وهي من عالم الظلام حيث الماء الآسن, والتي منها جسد آدم, وفي كل فناء يبقى رجل وأمرأة يتجدد الجنس البشري منهما. فبعد شيت قضي على هذا العالم بالحرب, ولم يبق منه إلا رجل وأمرأته , هما رام ورود. وبعد عشرات الألوف من السنين فني العالم بالنار, ولم يبق منه إلا شوربي وزوجته شور هيبل, وبعد عشرات ألوف أخرى جاء الطوفان ولم يبق منه إلا نوح وأبنه سامو وزوجته أنهريتا. وترى المندائية أن هذه الكوارث ضرورية لغسل الأرض من خطايا البشر.