أهم المعتقدات المندائية

                                                                                                                                      

                                                                         

أهم المعتقدات المندائية :

ويمكن تلخيصها كما يلي :

المندائية، من الديانات الموحدة التي تؤمن باله واحد معبود مستقل ومبعوث بذاته (الاها اد من نافشي افرش – الإله الذي انبعث من ذاته)، غير محدود الأسماء والصفات والقوة والإرادة، فلذلك تطلق عليه اسم (هيي – الحي = الحياة) والحياة هنا يقصد مفهومها العام والشامل المتمثلة بالحركة اللانهائية للوجود. والحي الرب موجود ومنتشر في جميع الفضائل ويسكن في أقصى الشمال ، فلذلك يتجه المندائيون في اداء كافة مراسيمه الدينية الى جهة الشمال والتي تسمى ب ( بيت اواثر).. ويسمى في اللغة المندائية ب(هيي) أي الحي أو الحياة .. لان الحي هو جميع الحياة، والحياة بأكملها هي الحي.

 وخالق الأكوان منزه عن السيئات مقيم في ملكوته الحي ومقيم في جميع الفضائل والجمال. وهو غير محدود ابدي وأزلي في كينونته، ليس له حدود في صفاته، وقوته، وعظمته. فلذلك تسميه الحياة العظيمة. الأيمان الراسخ ب( هيي قدمايي )الحي الاول الازلي مسبح اسمه الطاهر دون غيره وأثبات لهُ صفات الجلال و الجمال ... وهذا ما يؤكده  ( الكنزا ربا ) الكتاب المقدس للمندائيين.

وهنالك بوث (سور) كثيرة تشير الى وحدانية الحي العظيم:

(هو العظيم الذي لا يرى ولا يحد هو الملك منذ الأزل، لا أبَ له ولا ولد ولا يشاركه ملكه أحد) كنزا ربا – اليمين / التسبيح الأول- التوحيد
 
( ملك النور السامي تبارك الجميع ببركاته منذ القدم وألى أبد الأبدين ,منذُ البداية والى النهايه هو الخالق لكل شئ ) الكنزا ربا القسم الايمن,

 (سبحانك ربي العظيم ,أسبحك ربي بقلب طاهر رب العوالم كلها, مسبحٌ ومباركٌ ومعظمٌ , ذ و الوقار والجلال , الحي الرب العلي سبحانهُ ملكُ النور السامي ذو الحول الشامل ,الذي لا حدود لقدرتهِ . النور البهي, والضياء الساطع الذي لا ينضب الرؤؤف التواب, الغفور الرحيم مخلص كل المؤمنين وناصر كل الطيبين , العزيز الحكيم , العليم البصير العارف الذي على كل شئ قدير) كنزا ربا القسم الايمن.

 ( باسم الحي العظيم .مبارك أنت ياسيدي عارف الحياه (مندا اد هيي ) وموقر ومبارك المكان الذي جئت منه,وموقر و ممجد ومتألق ذلك المكان العظيم , ويسبحك المختارون الصالحون في بيت الدين (المندا) فهم يسبحونك لمعرفتك وحكمتك .وعلمك وطيبتك وأنهم يجدونك معهم .أنت جئت, وأنت أتيت وكنت مفصحاً عن نفسك, أنت لا تحد وأبدي لا تنتهي.أنك أنت الأب وأنت الأخ وأنت الأبن* وأنت المنبع وأنت الأصل الحياه العظيمة وأنت الأول وأنت الأخر وأنت المستقبل, ... أسمك هو عارف الحياه (مندا اد هيي) , أسمك هو الحق أسمك هو نقي, أسمك هو ممجد .أسمك هو موقر , أسمك هو مزكى أسمك هو منتصر ومنتصرةهي كلمات الحق التي تنبعث من فمك على جميع الأعمال) كتاب( سيدرا اد نشماثا ) كتاب الانفس الخاص بالتعميد (المصبتا) و طقس الارتقاء (المسقثا)
تؤكد هذه النصوص المندائية المقدسة وغيرها على وحدانية الخالق العظيم مسبح أسمه وأن لا معبود إلا الحي, ولا خالق ألا الحي ,ولا من يقدم النفع ويدفع الضرر عن البشر الأ الحي العظيم مبارك ومسبح اسمه.

والعقيدة المندائية تؤمن بوجود عدد لا يحصى من الملائكة الصالحين يقطنون العوالم النورانية ويحيطون بالإله السامي يسبحون ربهم ويأتمرون بامره , ولهذه الكائنات النورانية شأن كبير ومنزلة عالية لدى المندائيين تأتي من خلال المكانة السامية التي منحهم اياها الحي العظيم والتي تجسدت بالواجبات والمهام الجسام التي يكلفهم بها الحي العظيم في الخلق وإدارة شؤون الكون ومن ارفع وأقدس الملائكة لدى المندائيين هم الملاك المقدس ماري , والملاك المقدس مندادهي , والملاك المقدس هيبلزيوا والملاك المقدس اباثر والملاك المقدس بثاهيل .

الأيمان بالمعرفة لأنها الطريق الموصلة الى رب الوجود وعلة هذا الكون. وبالتالي الاتحاد بحياته العظيمة. وخاصة ان المعرفة (مندا) صنو الايمان (هيمنوثا) في الفكر المندائي، ويعتبران حالة مثالية للانسان المؤمن الذي يبغي الحياة الروحية في المندائية. والتي من خلالها يصبح جبلا لا تزحزحه الرياح.

 الايمان والتمسك بالسلام وعدم الاتكال على قوة السلاح في مواجهة المصاعب والمحن في تلك الحياة.
 الايمان بان الحياة هي المصدر العظيم للمعرفة.

الأيمان بان هذا العالم جزء بسيط وصغير جدا من خلق الحي العظيم. فلذلك يؤمن المندائيون بوجود كائنات اخرى ربما تعيش في بعض الكواكب.

الايمان بان نفس الانسان والتي تسمى (نيشمثا) والتي هي نفسها (مانا – العقل) هي نفحة من نفحات الخالق الرب العظيم والتي جاءت من ملكوت الحياة (بيت هيي) واستقرت في جسد الانسان، وتدعى ايضا بالجوهرة النقية التي يجب ان ترجع الى ملكوت الحياة بعدما تنقى من الشوائب التي لعقت بها اثناء مرورها بالحياة الارضية.

العقيدة المندائية وكما في سائر الأديان الأخرى تؤمن بوجود عالمين , عالم مادي وهو الحياة التي نعيشها , وعالم آخر وهو المأوى الاخير والابدي للروح أو النفس البشرية بعد الممات , فأما تكون نفس زكية طاهرة فيكون مأواها عالم تستوطنه النفوس الطيبة المطمئنة ويسمى عالم الانوار , او انها تذهب الى الجحيم حيث مقطن النفوس الشريرة مرتكبة الذنوب والآثام ويسمى عالم الظلام .

الأيمان بان هناك معركة ما بين الخير والشر في هذه الحياة. ويمثل الخير بالنور وبالمياه الحية العذبة الجارية، ويمثل الشر بالظلام وبالمياه الميتة المالحة .. وتؤمن المندائية بان من الاهمية امتزاج المياه الحية التي جاءت من عوالم النور والحياة، بالمياه الاسنة الارضية، لان من عبق وعطر الاولى تزدهر الاخيرة وتنتعش.

الأيمان بوجود الحياة الأخرى وبان الإنسان يجب أن يحاسب على أعماله وعبادته عند وفاته في أماكن خاصة تدعى (مطراثي – مطهرات)، فالمندائية لا تؤمن بوجود الإنسان الخير المطلق ولا الإنسان الشرير المطلق، وانما تؤمن بان على الجميع الاعتراف بأخطائه وزلاته ونقصه وعليه ان يطهر قلبه وافعاله من كل ما لحق به في حياته على الأرض ويرتقي بعدها الى عوالم النور حيث الحقيقة والصفاء والنور والحياة المتقنة.

وتؤكد معظم النصوص الدينية خاصة في الكتاب المقدس وفي كتاب مواعظ وتعاليم يحى (ع) (دراشة اديهيا) على ان النفس (نشمثا) بعد الموت تعرج إلى السماء وصولا إلى عالم الأنوار ( الجنة) ( الما دنهورا) متحررة من سجن الجسد المجبول من التراب والطين لتلتحق بعالمها الذي جاءت منه فهي أسيرة وفي الموت خلاصها وتحررها لترجع إلى مكانها السامي الذي هبطت منه وبهذا فالموت في الديانة الصابئه المندائية تحرر وانعتاق وعودة إلى عالم الأنوار والخلود الأبدي. والنفس بعد الموت في المندائية تظل ثلاثة أيام تتردد بين القبر والبيت بعدها تبدأ رحلتها نحو السماء لتصل إلى محطات الحساب والتطهير ( مطراثي ) فيسألها الملائكة الموكلون عن أعمالها فتقف في مطهر الملاك أباثر موزانيا ملاك الميزان لمعرفة درجة نقائها وطهرها مقارنة بنقاء نفس شيت ( شيتل ) بن آدم فأن ماثلتها فأنها تمر بسلام عبر المطاهر الأخرى حتى تصل إلى عالم الأنوار وأن كانت مثقلة بالذنوب والسيئات
فستعاني كثيراً حتى تتطهر لتصل إلى العالم المنشود وفي الديانة المندائية مصطلحان النفس والروح. النفس تمثل النقاء والطهر والخير والخلود لأنها نفحة أو نسمة من الله وهي في صراع مع الروح داخل الجسد التي تمثل الغرائز والنزوات المادية للجسد وتحاول النفس ان تحد من نشاطها وهذه مهمتها فأن فشلت او عجزت فستحاسب كما رأينا. وهنالك نصوص عديدة في كتاب كنزا ربا تتناول صعودها وعروجها ومرورها بالمطاهر. وهذه مقتطفات منها :
(صرخة، صرختان، صرختان اثنتان، انهما معاً جالستان، تبكيان وتتعلمان .. الروح ونشمثا (
النفس) .. الروحُ تقولُ لنشمثا : بحياتكِ يا أختاه .. بحياة كلَّ تلك السنين .. خذيني معكِ حين تنطلقين – كيف آخذكِ معي الى من ادق بابه، وانتِ روح كذّابة ؟ إنكِ يا أختاه تكذبين .. انتِ لا ترين وتكذبين وصاحبُ الميزان، الذي لا يحابي انسان .. والذي يزن الأعمال ويرفعها الى الديان كيف اوصلك اليه ؟ وكيف ادخلك عليه ؟ إنه يصعد الكامل لكماله .. ويمسك بالناقص لسوء أعماله .. فكيف اخرج بكِ من اقفاله ؟) كنزا ربا اليسار – التسبيح الخامس والعشرون
(
باسم الحيّ العظيم .. يا عصافير القفار الجالسة فوق قناديلها . ماذا من القفار تأكلين ؟ .. وماذا من القناديل تشربين ؟ وبماذا في طريقك تتزودين ؟ يا عصافير القفار .. لا الفضةُ ولا النضار، زاد في الطريق يكونان .. ولا المال ولا المرجان .. الصدقة والأحسان وثبات قلبك في الأيمان .. ذاك هو زادك في طريقك الى الديان) كنزا ربا اليسار / التسبيح الخمس والثلاثون.
(بأسم الحيّ العظيم .. أسمع صوت نفس ما، وهي تخرج من جسد الحرمان .. من داخل هذا العالم خرجت . اسمعها تقول: عارية اتيت الى هذا العالم فارغة منه اخرجوني .. مثل عصفور لم يرافقه شيء .. ثم التفتتْ الى الهيكل الذي منه خرجت : ماذ افعل بك يا جسدي ؟ الباقي في هذا العالم ماذا افعل بك ؟ يا جمال جسدي الذي سيأكلك في القبر الدود .. ماذا أفعل بك ؟ يا قميص الورد ماذا افعل بك . لو كنت ثوب ضياء ونور للبستك يا جسدي ولصعدت معي الى بيت هيي (
الحي) .. لو كنت اكليل ضياء ونور لضفرتك على رأسي ولصعدت معي الى بيت هيي .. ماذا افعل بك يا جسدي وانت من طين جبلت؟) كنزا ربا اليسار – التسبيح الثامن والثلاثون

تتقرر أكثر الحوادث الرئيسية في حياة المندائيين باللجوء إلى الكهان الذين يخبرونهم عن اليوم السعيد للزواج أو عن وقت إرسال الوليد إلى المدرسة او الشروع في عمل جديد أو التهيؤ للسفر أو غير ذلك من أحداث, إذ يمارس المندائيون التنجيم, ولكنهم لا يعبدون الكواكب, إذ يعتقدون بأن مقر الملائكة (ملكي) هو في الكواكب, واذلك فهم إنما يعظمون الملائكة , لا الكواكب نفسها. كما أنه ليست لهم هياكل ولا أصنام.

يرى الصابئة في عقيدتهم أنه لا بد من من مخلوق متوسط بين الروحانية والمادية, يهدي الناس إلى الحق. فالروحانيات لديهم مخلوقة من كلام الله جل وعلا دعاها بأسمائها فوجدت, وإن كلام الله إلى الناس لا يصل الا بواسطة مخلوق بين النور والتراب

الجسد في الديانة المندائيةزائل وهو من عالم النقص والعوز .. العالم السفلي : العالم الزائل، عالم الظلام، والنفس من عالم النور، العالم العلوي، عالم الخلود الذي انفصلت منه واليه تعود. وفي كنزا ربا تتوفر تفصيلات كثيرة في عملية خلق آدم وتؤكد ان الحي الأزلي أمر الملائكة بخلقه فجبل من التراب والطين .. ( ومن التراب والطين الأحمر والدم والمرارة ومن سرّ الكون جبل آدم وحواء زوجة وحلّت فيهما نشمثا (نفس) بقدرة ملك النور)

الايمان بان التعميد (المصبتا) هو الطقس الضروري لانقاذ الانفس من براثن الاسرار المادية وتقوية النفس البشرية بانعاشها بنور الحياة المتجسد بالمياه الحية الجارية