الفروناي عيد الخليقة ( البنجه ) / عبد الرزاق شمخي

 

 

 

                                                                                                                                                                                                                        

  بشميهون اد هيي ربي

                                              

 عيد الخليقة ( الفروناي )                                

 

  

 يحل علينا يوم الجمعة المصادف السادس عشر من هذا الشهر مارس عيد الخليقة ( البنجة الفرونايي ) والتي تنتهي يوم الثلاثاء المصادف الواحد والعشرين وتعد هذه الايام الخمسة البيضاء التي تجلى فيها الرب وأعلن عن نفسه في الوجود حيث انبثقت صفاته وأسمائه في تلك الأيام حيث انبثقت صفة الحياة وهي أيام مباركة مقدسة تحتفل بها كل العوالم العلوية والوسطى والسفلية. فهي أيام الخلق العظيم ، أيام الإنبثاق والفيض والتجلي . زمن موصول من النور لا يعرف الليل والنهار. ومن قدسيتها أن يتقدس فيها كل فعل حتى أن مفارقة الأنفس فيها تعد أملا ذلك أن النيشمثا لا تمر في المطراثي بل تذهب مباشرة إلى عالم الأنوار. والتي سميت بالبنجة من بانج الفارسية وتعني خمسة من مجموع 365 يوما وهي بداية الخلق العلوي خلق عوالم النور ( المي دنهورا ) بقدرة الخالق العظيم (مشبا اشما ) ( مبارك اسمه ) حيث تجلت في هذه الايام المباركة صفاته السامية في عالم النور وهي نور لا يشاطره ظلام ونهار لا يقاسمه ليل ولا حكم للظلام عليها معلنة بداية الخليقة . أي ان الحي العظيم قد تجلى في هذه الأيام وأعلن عن نفسه في الوجود ثم انبثقت صفاته متجسدة بهذه الأيام لذلك تجدنا نصلي صلاة الصبح في كل أوقات اليوم حتى لو كان ليلً ابتهاجاً بالنور , ولكوننا ابناء النور وهو منبع عقيدتنا المندائية فأنها تعتبر أقدس مناسبة دينية .

 

 وعملية الخلق موضحة في كنزتنا العظيمة الأسرار / القسم الأيمن / سفر الخليقة
 وفيه يتحدث متفرداً بالقول بأن ما يشابه الإنفجار الكوني جعل العالم ينبثق ويتوسع من الثمرة الأولى ومن هذا التوسع المنقطع النظير كان اثير الضياء ومن الضياء كان النور والحرارة الحية . فيما كتب الدكتور قيس مغشغش السعدي موضحاً معاني ومغزى هذه الإيام الخمسة المقدسة , وكما ترددت في الأدب المندائي كلمة ( فرونايي) تكتب بحرف الفاء وقد تلفظ باء مرخمة بثلاث نقاط. ولم ترد الكلمة مطلقا على ( فرونايا) ذلك لأن الكلمة هي صيغة جمع للخلق ولأنها مؤشرا له. فهي ( الفرونايي ). تتأسس كلمة ( الفرونايي ) على الفعل المندائي ( فرا ) الذي يرد بعدة معاني وليس بينها الأبيض أو يفهم من الكلمة أنها من جبل (فروان طورا هيوارا : جبل فروان الأبيض ) أو غير ذلك، بل يفاد من معنى الفعل التكثر والإزدياد والإثمار أنه ما ينطبق على هذه التسمية لهذه المناسبة فهي تتفق من حيث المعنى . ومن الفعل تشتق كلمة ( فيري) الثمر والإشارة المعتمدة في نصوص الخلق المندائية التي تذكر
       ( كث فيرا بكو فيرا: حينما كان الثمر داخل الثمر ) .
                                 
تجليات البرونايي
ما كانَ لولا كانْ
ليسَ هـُنالكَ بدءٌ
فالأزلُ يلفُ الأزمانْ
والقـِدمُ تِـيه ٌوعماء
لا ذاكرة َ ولا نسيـانْ
ولا مَنْ ينظر ولا مَنْ يَبصـر
فالحينُ بَعـدُ ما حانْ
لكـنَّ الثمرَ في الثمـرِ
والآن يملئُ دائرة َالـ" آن ْ"
وحينَ أرادَ الـ" آن ُ" الإعلانْ
صارَ السَّبحانْ
وصـارَ أوانْ
وصارَ الصّارُ... والأكوانْ
وثبـُتَ في المانا إيـمانْ
أنْ ما كانَ لولا كــانْ 
******
في اليوم ِالأولِ، إني أنا الحيُّ من نفسي صارْ
إني أنا النـَشرُ والنـَشّـارْ
إني أنا النورُ وأنا النــارْ
إني أنا الإحـداثُ والإكثـارْ
لولا يـُنظـرُ نوري ما فائدة ُالإبصارْ؟
ما فائدة ُالصوتِ لولا أنْ تـَسمعَ آذانْ؟
وما كانَ لولا كانْ 
******
في اليوم الثاني، إني أنا المُحدثُ وأنـا الرَّبْ
لا يترببُ غيرُ الحي كيلا يُعـرفَ غيرُ الحُبْ
كيلا يَخرمَ خيـط ُظلامٍ صَـدغ َاللـُّبْ
كيلا ينبضَ إلا ّ بالإيمانِ قـَلبُ القـَلبْ
ذاكَ أن ما بينَ الثمرِ والثمرِ إنســانْ
وما كانَ لولا كانْ
******
في اليومِ الثالثِ، يفيضُ العلمُ وليسَ مِنْ غيري عليمْ
إذ من يَعرفُ، لولا يَعرفُ ليسَ الكونُ بغير عظيـمْ
سَينتصبُ الكلُّ بحسبانْ ، لكنْ يبقى الحيُ قـويـمْ
وسَيـُعـلى للنجم الإنسانْ، نـُبصره كي يَستقيـمْ
فبعدَ الطوفان ِطوفانْ
وما كانَ لولا كـانْ 
******
في اليوم الرّابعِ، يَصيرُ مني نَظيـرُ الحـقْ
الكلُ صَـنيعي بكمالٍ لا تدخلهُ ذَرة ُفــَرقْ
ضوءٌ تقنٌ يَمحقُ يَسري في الكون ِويَشـرقْ
والنفسُ نقائي تَشـمُ مِن عطري وتـَعـبـق
كلٌ بأوان نظيرٌ إن آمن بالوعـد وأصـد قْ
حتى الرّعـدُ وحتى البرقْ
سيعـودا صوتي وضيائي
وسَيصمُ الكونُ الآذانْ
و ما كانَ لولا كـانْ 
******
مِنَ الحي يصيرُ الماءُ ويجري في الكونِ حيـاة ْ
ويـَدبُ الـدَّبُّ في ما شاءَ أكوانا وسـمـاواتْ
ويكونُ النهـرُ والشجـرُ دليلاً يهدي وعلامات
يعبَقُ أثيراً يحمل عـطراً سحراً إعجازاً آيـاتْ
ويزهو الكونُ بالألوانْ
وما كانَ لولا كــانْ
وما كانَ لولا كــانْ
ليسَ مِنْ عُذرٍ.. ليسَ مِنْ عُذرٍ... ليسَ مِنْ عُذرْ
فاليومُ الخامسُ يومَ التخليدِ والذِكـرْ
أنْ لا يَنسى الكـلُّ أن الكـلَّ بَعـدَ العُـمرْ
يَعودُ أمامَ الخالقِ يُسأل عـَن الخيرِ والشرْ
لا تَصعـدُ نفسٌ إلا ّبعـد مَسيرة ِطـُهـرْ
تُسأل عَن رسم الماءِ وإكليلِ الآسِ الأخضرْ
الحيُ نَصّب ميزاناً للعمل ِالصالح ِ" أباثـرْ "
فبأي الكفتين تشاءانْ
وبأي الكفتين تكذبانْ!
وما كانَ لولا كـان

إنها تتعلق بالخلق العلوي بدءا من تجلي الخالق وصدور إرادته في الخلق وحتى قيام كامل أركان الخلق العلوي التي أرادها الخالق وليست هي أيام خليقة الكون أو الأرض أو الخلق المادي. لكن الأركان المذكورة في الخلق العلوي مطلوبة أيضا للحياة، لذلك صار فيها الحي مقابلها الحياة في العالم السفلي، وصار فيها الرب مقابلها التسيد والتربب، وصار فيها العليم ( مندا اد هيي) إشارة إلى ضرورة العلم والمعرفة وأول المعرفة معرفة الخالق، وصار فيها دموث كشطا فكان الإنسان النظير في الخلق، وصار فيها الماء الحي وجرى جداولا ونهرانا ونبتت عليها الأشجار فاثمرت، وهكذا كان في العلم السفلي الذي أملت عليه إرادة الحي الذكر لفضل الخالق على المخلوق. إن هذا الأيام الخمسة هي حساب عقلي للزمن وهي ليست بحساب حسي يتمثل بزمن اليوم الذي نعرف، بل أن كل يوم هو زمن قائم بذاته وربما يختلف فيه عن زمن يوم آخر. ولذلك يرد في النصوص أن الخلق كان ( بكوه يوما) أي بداخل اليوم وليس ( بيوما) أي في اليوم. وورودها بهذا النسق يشير إلى أن الخلق لم يتم بمرحلة واحدة بل على مراحل زمنية متسلسلة حتى من حيث نوع الخلق في كل مرحلة. كما يظهر من ذلك أن الحساب الزمني إبتدأ باليوم وهو الأكثر قيمة، ثم توزع اليوم بما هو أدنى فكانت الساعات والدقائق والثواني، وبما هو أعلى فكانت الأسابيع والشهور والسنين والقرون . ما نقوم به إحتفاء بهذه المناسبة تخليدا لزمنها وليس لأيامها، ولذلك هي زمن خاص بنفسها وتكون خارج أيام العالم السفلي وزمنه لأننا نماثل فيها ما جرى في العالم العلوي، فتكون مدتها غير محسوبة، وتكون الطقوس فيها ممتدة زمنيا إقرارا بأنها زمن وليس يوم بليله ونهاره، وأن الطقوس فيها ذات قدسية لأنها مرتبطة بالذخرانا في عالم الأنوار.
 كما اكد على ذلك الربي رافد الريش امة عبدالله على ان الفرونايي هي أيام الخلق عند المندائيين. والخلق في فكر النشوء المندائي هو ما كان مكنونا في ثمر، فأثمر، فصار الكون. ذلك ما تشير له قصة الخلق المندائية في كتاب الگنزا ربا :-
 كد هوا فيرا بگو فيرا، حيث كان الثمر داخل الثمر .. حيث كانت الثمر داخل الثمر. والثمر هنا اولى منابع الخلق في القصة المندائية ، حيث يرد من بعده ذكر الأثير (اير) وغيرها من رمزيات التكوين. كلمة فرونايي مشتقة من الفعل المندائي : فرا ، بمعنى: أثمر، أحدث ، يصنع، يتكثر. والفعل فراهو فعل ثلاثي ناقص وهو الذي يكون في اخره حرف علة . ان اشتقاق معنى التسمية من الفعل المندائيفرا هو اقرب للفكرة الدينية في موضوع الخلق. فاننا نجد دائما ذكر الفيرا على انها اعلى ينبوع التكوين:
 " بهاناتا فيرا هون منه الف الف فيرا اد لا ساخا"، گنزا ربا يمين " ومن ذلك الثمر صارت الاف مؤلفة من الثمرات التي لا نهاية لها" من قاله وملاله فرون هون كوفني، كتاب الانياني ، بوثة قشيش " من صوته وكلمته كانت قد نمت الكرمات" فكان :-
 اليوم الأول :- إنبثاق وتجلي عظمة ملك الملوك ابي العوالم ( ربا ايلايا ) وهي صفة القديم الأزلي السامي التي يتفرد بها الحي العظيم ( مبارك اسمه ) الرب العلي الذي بعث من نفسه ( ادمن نافشي افرش ) وحيث انبثق سر الحياة .
اليوم الثاني : هو تتجلى عظمة في المكان فيكون يوم (مارا اد ربوثا اليثا) هي صفة العظمة والسيادة الأبدية التي يتفرد بها الحي العظيم ( م ) دلالة على بداية نمو وتربية الحياة بأول حالاتها النورانية . حيث انبثق سر العظمة .
اليوم الثالث: هو يوم (مندادهيي) اي عالم الحياة , حيث انبثق سر المعرفة . وفيه تجسدت المندائية (والمندائية = المعرفة او العلم ) بأعظم صفة للخالق ( العارف ) بخلق كبير الأثري ( مندادهيي ) فكانت المعرفة رأس صفات الخالق وتاج لمختاريه و الاسم الذي تسمى به الرسالة المندائية .
اليوم الرابع : الذي تتجلى عظمة ( دموث كشطا ) وهي تجلي مثيل العهد والحق ( القشطا ) , حيث انبثق سر الحق التي يتفرد بها الحي العظيم ( م ) .
اليوم الخامس : يوم " يردنا ربا " و " ذخرانا " فهو يتميز باكتمال العالم السماوي الأول السامي حيث انبثق ( اليردنا السماوي ) والذي هو اصل الحياة في عوالم النور حيث انبثقت ( الحياة العظمى ) والتي تتحدث في نصوص الكنزا ربه مع مندادهيي ( م . أ ) وكأنها المتحدث بأسم الحي وقدرته . وفيه تدفقت و وزعت الأنهر الجارية (يردنا رب ادمياهيي) وهي سر من أسرار هيي قدمايي ومنها خلق الزمن والسنة المتكونة من 365 يوماٌ . وفيه التذكر اي ( اقامة اللوفاني ) . 
كما بين الترميذا سرمد عن اليوم الخامس
يصادف أخر يوم من ايام البرونايا ، وهو اليوم الخامس ويسمى بأيام الدخرانا ( التذكار) وهو اليوم الذي خلق فيه الملاك هيبل زيوا لذلك كان اصغر اخوته الملائكة الذين خلقوا خلال الايام الخمس لذلك سمي ( زوطا اد اهي وقشش ابهاثي) اصغر اخوته لكنه اكبر من أبيه اي اصغرهم عمرا واكبرهم واكبر من ابيه ( معلمه) بالعلم والمعرف، حيث غداً سوف تفتح في عوالم ابأثر الدرابشي الموقرة الكبيرة ، فينادى الملاك أباثر على الانفس التي عـُملت من اجلها القماشي للأنفس التي توفت ولم تؤخذ معها القماشيات فيناديها الملاك اباثر فتكتسي بالكساء فتضحك وتفرح وتستنير ... عظيمة هي تلك الايام وعظيمة تلك الرؤيا الروحية المقدسة ورائعة انتي يا مندائيتنا
 
 

كما جاء في دراسة الاستاذ اسامة قيس السعدي عن الفروناي التطرق الى موضوع  

 
تجليات الوجود العقلي في الأيام الخمسة للفروناي
اليوم الاول :
 تصدر عنه صورة الالوهية التي ترتبط بوجود المألوه. وعلاقة الاله بالمألوه هي نفس العلاقة بين الاستغناء والاستفقار. وصفات الاله هنا ظهرت في تجليه على انه العظيم "ربا "، المتعالي " ايلايا ". والمألوه هو الذي جاء في المرتبة الثانية
فـ " ملكا اد كلهن ملكي" فيها يكون الاله هو الملك وهو الوحدة المطلقة لكيان العرش اي السيطرة، اما المألوه فهو في صفة جمع لانه يسعى من خلال الكثرة الى بلوغ الوحدة المطلقة في صفة الاله. و " كلهن" تثبت على ان ماهية المألوه رغم كثرتها جزئية لانها مربوبة برب او متسيدة بسيد لا تدنو وحدته وبالتالي كيانه المهيمن
كذلك هو الحال في " ابوهن اد كلهن المي" فصفة الأب هنا هي ادراك عقلي للإحداث. فالاله ـ هنا الاب ـ يستمد وجوده من الوجود المطلق للذات، لذلك فهو وجود عقلي. ومن الوجود العقلي يصدر الوجود الحسي ـ اي العالم "المي" ـ وهو (العالم) هنا كيان الابن الذي يصدر عن الاب. والعوالم هنا رغم كثرتها "كلهن" جزئية تبحث في صفتها الجمعية عن الوحدة التي تعادل الوحدة المطلقة دون الوصول لها
وعدم الوصول للوحدة المطلقة يتجسد في صفة " الاوي" ( راجع بوثة قدمايي نخرايي ) وهي فعل الاستغناء الذاتي الذي يكون متعاليا صعب المنال على من يدنوه من مرتبة الغنى. هذه " العـلـّية " تتصل بصورة العظمة في مرحلة الوجود العقلي التي هي صورة عقلية للاستغناء تتجلى فيها الذات للعالم
اليوم الثاني :
صورة التعليم الالهي وهو ما يتجسد في كلمة " ربوتا ايلـَيتا " التي هي التعليم وصورة لوجود العلم المطلق في كينونة الذات
تلك الصورة يمكن ادراكها بالمعقولات لانها لا تمثل اصل العلم المطلق " ميدا يادوثا " ، وانما هي جزئية صادرة منه. فالتعليم يتطلب العلم بالشئ ولا يأتي التعليم الا من معلم. وعلى هذا الاساس فان الربوتا هي.
التعليم المسـّلم الى المعلم، وكل معلم هو مارا اد ربوتا. والى هذا التعليم الالهي تستند المعرفة الالهية ، فما من معرفة الا بوجود تعليم. وصفة المعرفة تتجسد في صورة مندا اد هيي في :
اليوم الثالث :
صورة مندا اد هيي تمثيل لمحتوى التعليم الالهي الصادر عن العلم المطلق في كينونة الذات العليا. والمعرفة الالهية هي مجموعة الحقائق التي يتكون منها التعليم الالهي. وهي بذلك تمثل تجلي صورة المعلوم من العلم
في ذلك بيان لدور صورة مندا اد هيي كوسيط بين الذات والعالم الحسي. فهو الذي يظهر في الوحي كرسول اول ( مندا اد هيي هو شليها قدمايا ، مندا اد هيي هو الرسول الاول ). وهو الشارح والمُبسط والقائل والواعظ
 بأمر من الذات العليا ان كل هذه التشكيلات في صورة مندا اد هيي تبرز قيمة صورة المعلوم من علم الذات العليا المطلق
اليوم الرابع :
تجي صورة المـُـثــُل " دموث كشطا ". والمـُثـُل هي مرحلة اخيرة من مراحل التعليم الالهي وهي العلل القديمة او الصور العقلية لكل ما هو محسوس. من صور المـُثـُل تتفرع الكيانات الجزئية المدبرة للمادة والاجسام المحسوسة في العالم. ويتمثل نقاء الأصل في هذه المـُثـُل عن جزئياتها في العالم المحسوس في إقرانها بصفة " كشطا / الحق". وتلك هي صورة التمام من الشئ التي تشترط ان لا يشوب الاصل نقص
اليوم الخامس :
هو اداة وصل مرتبة الوجود العقلي بالعالم الحسي المادي، وهي حقيقة روحية لا مادية. تتجلى هذه الحقيقة بصورة مـُوّزع الجداول ( فالگ رهاطي ) وهي صفة تـُمنح في نصوص اخرى من كتاب ترسر الفا شُيالي
لهيبل زيوا ومرتبة هيبل زيوا تشير لها المندائية في عمليات الخلق المادي للعالم وفي اصلاح ما أفسده بثاهيل في تجبيل الارض و انشاء العالم. وهي الصورة التي جابهت الشر وجاءت في دور المخلص ، لذلك فهي
حقيقة روحية لا مادية من كل هذا الطرح وما استطعنا الوصول له في الشرح، يتبين لنا ان للفرونايي معاني فلسفية كبيرة تجسد الفكر الفلسفي المندائي ورأيه في الوجود والخلق. وقد تميزت المندائية عن كثير من الديانات في انها وضعت فكرة التجلي التي تربط بين الفلسفة والدين. وهي النقطة الاساس التي ما زالت سبب جدال الاديان الاخرى ، وخاصة الاسلام، حيث ان كثير من فلاسفة الاسلام تبنوا افكار الافلوطينية واقحموها على المبدأ الديني، مما يثير معارضة كثيرة لعدم تلاقي هذه الفلسفة كليا بالمبدأ الديني
 

ان الخوض في الفلسفة المندائية يتطلب الماما عميقا بكل جوانب العقيدة بالاضافة الى الالمام بافكار الفلسفة التي شاعت في مراحل زمنية مختلفة. ومحاولتي هذه هي لاستثارة البحث وتبقى المعرفة بحرا عميقا .

 ان الايام الخمسة البيضاء الطاهرة العظيمة بالمقياس الدنيوي يعد الانبثاق والنشوء والتكوين الاول الذي افصح فيه الخالق العظيم عن نفسه بصفته الواحد الاحد الذي اعلن بدء الحياة الكونية بصفتها النورانية الاساسية التي شملت بفعلها وبعد زمن طويل كل ارجاء الكون الذي تكون وصمم بصورة نورانية في هذه الايام الخمسة . البرونايا خمسة أيام طاهرة كأنها يوم واحد لا يشطره ليل لذلك لا تدخل في عداد الزمن ولا تعد من الأيام حيث يجوز اقامة اغلبية الطقوس ليل ونهار البنجة لها موقع الصدارة بين المناسبات الدينية لانها تمثل رأس الدهفي الطهارة ولهذا فان الايام الخمسة تعتبر من انقى الايام واطهرها كطهارة النفس بالنسبة للجسد واسماها كسمو الراس على الجسد . وفي صباحها الاول يقوم الكنزبرا والترميذي بنصب العلم الديني (الدرابشا) ثم يقومون بالبراخة لهذا العيد وثم يتعمدون وبعدها يقومون بتعميد جمع من المندائيين (رجال_نساء_اطفال) . والصباغة تتضمن : ارتداء الملابس الدينية البيضاء (الرستة ) , مسك سارية العلم الديني (الدرفش) , الصلاة قبل الدخول الى الماء الجاري (يردنا) , الدخول من الجهة اليسرى والدوران حول رجل الدين والاستقرار في الجهة اليمنى , الغطس تحت الماء الجاري الحي (الطماشا) , مد يد الترميذا الى المتعمد , جلوس المتعمد بين ساقي الترميذا وصولجانه ( المركنة ) , رشم جبهة المتعمد من قبل الترميذا , شرب المتعمد، الماء من كف الترميذا , تصعيد الاكليل الى عمامة المتعمد , رمز ترسيم وتتويج الراس دون سائر الاعضاء , اخذ العهد (كشطا) من المتعمد بالماء , رمز دوران المتعمد حول الطريانة (المبخرة ), رشم جبهة المتعمد بزيت السمسم المقدس من قبل الترميذا , طماشة يد المتعمد اليمنى وعدم الكلام تناول الطعام المقدس (بهثا) والماء المقدس (ممبوها) , رمز وضع يد الترميذا على راس المتعمد , مد يد المتعمد اليمنى الى اليردنا , قيام المتعمد وجلوسه مع الترميذا , وقوف المتعمد وترديد الدعاء بعد الترميذا , شكر المتعمد للترميذا , رمي الاكليل في اليردنا . هذا ملخص الصباغة للمندايي . رمز مسك سارية العلم الديني (الدرفش) : ان الدرفش هو راية النور والحق والسلام والحياة على الارض، بل انها راية الله التي وهبها للمندائيين لتكون شاهدهم على حياتهم (من ينسى العائلة الحية والحياة الابدية ويشتاق للحياة الزائلة): دراشا اد يهيا. وان الدرفش هو الراية الروحية المعنوية للمندائيين، الذين يحترموه ويوقروه كثيرا. فهو رمز السلام والمحبة والنقاء، والذي وهبهم اياه رب العظمة السماوي . وهذا الرمز يشير الى الاخلاص والتمجيد للعلم الديني (الراية البيضاء) والذي يمثل الاب في ملكوته الحي، وبالتالي اخذ بركته العظيمة للمتعمد. ودعاء من قبل المتعمد الى الخالق بان يجعل تعميده يرتفع امامه الى العلا (انت احرسنا وقومنا وارفع تعميدنا الى العلا) نياني اد رهمي . وان العلم الديني (الدرفش) وصلاته تعتبر شهودا على ثورته الجذرية على نفسه وتقبله احكام ربه بايمان اكبر (انت العليم ذو الجلال كنز لا يفنى): دراشا اد يهيا. بعد ذالك يقراء الشكندا ترخيصة الماء (( مشبا ماري بشميهون اد هيي ربي انا الملواشة (الاسم الديني ) صبينا بمصبتا اد بهرام ربا بر روربي مصبتاي وتيناطري وتسق الريش , شما ادهيي واشما اد مندادهيي مدخر الي .)) ومن بعدها تجري الصباغة . (( بأسماء الحي العظيم (الاسم الديني) اصطبغنا بصباغة بهرام الكبير(احد الملائكة) ابن القدرة صباغتي ستحرسني وتسموا بي الى العلا اسم الحي واسم مفجر الحياة مذكورٌ علي)).
 فرة الطريانة :
 وهي حركة طوفانية يقوم بها المصطبغ حول وعاءٍ مكونٍ من اربع قطع طينية يسمى بيث الريها وتكون الحركة الطوفانية عكس اتجاه عقرب الساعة لان جميع الاشياء في الكون تدور حول مركزها ابتداً من النواة وانتهاءاً بالنجوم والكواكب التي تدور حول الثقوب السوداء في المجرة بنفس الطريقة والارض تدور حول الشمس عكس اتجاه عقارب الساعة وهي كذلك ترمز الى سلامه وتحيته الى كل خلق الله من ملائكة وعوالم وكائنات نورانية، وتقبل اعلان ولادته وتوبته امام الخليقة باسرها (طوبى للذي يسمع حديثه ويسير في الطريق الذي يسمع بع حديث الحي العظيم): دراشا اد يهيا. ورائحة البخور الصاعدة في دوائر من الدخان، تعبر عن وجود الصلاة والتسبيح والحمد للرب.
 ويقرأ :
 (( اسوثة وزكوثة نهويلخون ياملكي واثري ومشكني ويردني ورهاطي وشخناثا اد آلمي دنهورة كليخون )) (( السلام والتزكية لكم ايها الملائكة والاثيريين ومساكن العبادة والانهار الجارية والجداول الجارية وساكني عوالم النور جميعهم )) . بعدها تتبادل العوائل والمصطبغين التهاني بهذه المناسبة العظيمة التي نقدسها ونحترمها . ويقام في اليوم الأول من البنجة الطقوس التالية :-
 1- طقس اللوفاني (ذكرانا الموتى)
2- طقس القماشي (يعمل هذا الطقس لكل من مات بدون مراسيم دينية)
 3- الذبح
4- طراسة المندي وفي هذا اليوم يكون البراخة (الصلاة ) وبقية المراسيم الدينية سواء بالنهار او الليل لانها ايام طاهرة ومباركة وازلية وفي هذا اليومتنفتح السماء ويخرج منها النور والضياء والشعاع وتبقى مفتوحة خمسة ايام . وفي احدى ليالي البنجة يكون الدعاء مستجاب مثل ( دهفة شيشلام ربه ) , وفي البنجة تعتبر الحواجز مرفوعة بين المندائيين وأرواح أجدادهم والذي يموت في البنجة لا يمر في بالمطاهر ولا يحتاج الى مسخثة . وفي هذا اليوم على الانسان المندائي الإبتعاد عن كل شي نجس وغير طاهر , ان يتقيد بأطهاره النفس اي التمسك بالأخلاق الحسنة وتقديم الصدقات المباركة للفقراء والمحتاجين ,فهي ايام الدعاء والرجاء والابتهال والصلاة , وان يتقيد باطهاره الطعام وشروط الأكل النظيف فلا يجوز تناول اللحم النازل او طعام أعد من قبل انسان غير نظيف جسدياً . ونحن في هذه الأيام نلتزم بواجب الصوم الكبير ( حيث الإبتعاد عن المعاشرة الزوجية , وصوم جوارحنا عن كل أثم يشين لنفس الإنسان ) , وهناك خمسة ايام مبطلة ثقيلة والتي يجب فيها الإلتزام بالصوم الكبير والصغير .
 أما بالنسبة لطقس الصباغة فلا يجوز للمرأة الوالدة التي تمر بفترة ( النفاس ) والمرأة الحائض والعرسان الجدد في اسبوع الزواج . وان تكون ملابسه طاهرة نظيفة بيضاء مع محاولة اكساء الرأس بغطاء ابيض رمز لكساء النيشمثا بالنور . والدعاء والتسبيح والبراخة والرشامة وعمل اللوفاني خصوصاً في اليوم الخامس يوم (الذغرانا ) أي تذكر الأسلاف وان تعذر فلا باس بقراءة الترحم على الميت ( راوه اد هيي ) . وفي اليوم الاخير يحتفل جميع المندائيين سويا بهذا المناسبة العظيمة داعين من الحي العظيم ان يحفظهم ويحفظ الدرابشا والكتب المقدسة وابناء طائفتنا . وهي زكن بوثا الإستغفار وطلب البركة عربي مندايي بالخط العربي مسبح ربي بقلب نقي مشبا ماري بلبا دخيا بسم الحي العظيم بشميهون إد هي ربي يا ملك كل الملائكة يا ملكا اد كلهن ملكي يا أب كل الثيريين يا ابا اد كلهن أثري يا ادثان ويدثان يا أدثان ويدثان يا شلماي وندباي يا شلماي وندباي حراس الماء الجاري أثري ناطري اد يردنا يا هبشبا العظيم يا هبشبا ربا يا هيبل زيوا العظيم الكامل يا هيبل زيوا ربا ملايا انتم مخلصينا من الافكار السيئة امفرقتلن من كل اهشباثا بيشاثا و منقذينا من كل سيء ومكروه ومفرقتلن من كل اد بيش وسني يا ملك النور السامي امنحنا يا ملكا راما اد نهورا قهباتن طهارة الجسد والرحمة شيفوت بغرا وترهموث لبا وملىء اليد وقوام العين ومليوث ايدا وتراصوت اينا يا هيي وماري مندادهيي ياهي وماري مندادهيي انقذونا ونجونا واحرسونا أمفرقتلن و مشوزبتلن يا ملك النور السامي ومنطرتلن يا ملكا راما ربا اد نهورا والحي مزكى وهي زكن وكل عام وانتم بالف خير المصادر : -
1 – الدكتور قيس مغشغش السعدي
2 – الدكتور غسان صباح نصار
3 – الترميذا هيثم سليم شاهر
4 – الماجستير ديار باسم الحيدر
5 – الربي رافد الريش امة عبد الله .
6 - الأستاذ اسامة قيس السعدي.
7 - الترميذا سامي سرمد.
       مع تحيات
   عبد الرزاق شمخي
     الدنمارك