لقاء جمعيتنا الخيرية مع السفير العراقي في الدنمارك

 
   

     بأسم الحي العظيم

سعادة سفير جمهورية العراق في الدنمارك الدكتور البرت عيسى المحترم
حفظ الحي العظيم روحكم
نحن الجالية المندائية في الدنمارك نرحب بكم أجمل ترحيب ونهنئكم تهنئة حارة بمناسبة استلامكم منصب سفير العراق في مملكة الدنمارك .. واسمحوا لي باسم الصابئة المندائيين في الدنمارك أن أتوجه لكم بالشكر الجزيل على دعوتكم للالتقاء بالجالية العراقية في الدنمارك و في دعوة الافطار في كوبنهاكن  اذ أننا كهيئة إدارية للجمعية الخيرية المندائية في الدنمارك لم نبلغ بذلك للاسف الشديد وكما اننا لم نبلغ عن حتى عن وصول سعادتكم للمشاركة في الإستقبال لسعادتكم في مطار كوبنهاكن يوم الثلاثاء المصادف 25 / 3 / 2010  كما كنا نبلغ سابقاً .
سيدي سعادة السفير المحترم .
خلال زيارة فضيلة رئيس ديانتنا المندائية الكنزبرا ستار جبار حلو المتكررة للدنمارك حيث كانت الزيارة الأولى ىسنة 2008  التي شارك فيها في مؤتمر مصالحة الأديان والتي كان رئيس وسكرتيرة الجمعية الوفد المرافق لفضيلته لحضور جلسات المؤتمر , وضمن برنامج زياراته للألتقاء بالحكومة الدنماركية من وزارة الهجرة ووزارة الخارجية والبرلمان الدنماركي والسفارة الأمريكية في الدنمارك ورئاسة اساقفة الدنمارك وشخصيات اخرى , كما جائت زيارة فضيلته ايظاً  لتفقد ابناء طائفته وكانت تلك الزيارات بدعوة رسمية من جمعيتنا الخيرية المندائية  ,  كما زار فضيلته السفارة العراقية في كوبنهاكن مرتين كانت الاولى قبل ثلاث سنوات يوم كان سعادة القائم بالاعمال للسفارة السيد فارس شاكر فتوحي والزيارة الثانية العام الماضي عندما كان سعادة القائم بالأعمال للسفارة الدكتور مصطفى احمد مصطفى وبحضور السيدة الفاضلة ريزان قنصلة السفارة وخلال الزيارتين قدم فضيلته والوفد المرافق التهاني والتبريكات مع التطرق الى الوضع العام في العراق وخص بالذكر احوال ابناء طائفتنا الصابئة المندائيين في العراق ومعاناتهم . وقد تمت تغطية تلك الزيارات ونشرها من قبل مدير شبكة الاعلام العراقية السيد اسعد كامل على موقع الشبكة .
سيدي سعادة السفير الدكتور البرت عيسى المحترم .
 ديانة الصابئة المندائيين هي واحدة من أقدم الديانات التوحيدية في الشرق الأوسط يعيشون أساسا في جنوب العراق والقليل في ايران . انها مستقلة عن اليهودية والمسيحية والإسلام. وهي تتبع تعاليم يوحنا المعمدان  في اجراء الطقوس المعمودية  .
 وهم غرس التوحيد الأول في بلاد الرافدين منذ آلاف السنين يؤمنون بالله الواحد الأحد وأبوهم ونبيهم الأول آدم عليه السلام ومن بعده ابنه النبي شيتل أو النبي شيت والنبي سام بن نوح وآخرهم النبي يحيى بن زكريا ( يوحنا المعمدان ) عليهم السلام جميعا وكتابهم المقدس الكنزاربا أو الكنز العظيم ومن أركان دينهم التوحيد ، والتعميد ، والصوم ، والصلاة ، والصدقة . 
لقد واكب الصابئة المندائيون وشاركوا في بناء حضارات وادى الرافدين منذ اكثر من خمسة آلاف عام جنبا إلى جنب إخوانهم من الأقوام الأخرى .. ويحدثنا التأريخ بأنهم تعرضوا إلى حملات متعددة من الاضطهاد والقهر والتقتيل والهجرة وأخيرا استقروا في وسط العراق وبطائح الجنوب قرب الأنهار لأن دينهم يؤمن بأن الماء هو مصدر الحياة ... تألقوا في زمن الفترة العباسية وبرز منهم العلماء وأهل العلم والمعرفة والفلسفة والأدب والشعر والفن والطب والهندسة ومن أبرزهم كان أبو إسحق الصابي ( صاحب ديوان الرسائل ) وآل قرة والبتاني وغيرهم كما وقد ساهموا مع إخوانهم العراقيين في بناء الدولة العراقية المعاصرة وكانوا سابقا يمتهنون الحرف اليدوية كالنجارة والحدادة وصناعة القوارب والأدوات الزراعية والصياغة وتفننوا بها ، ولكن بعد تأسيس الدولة العراقية برز منهم الأطباء والمهندسون ورجال التعليم والعلماء والشعراء والأدباء والفنانون بشكل يفوق نسبة تعداد نفوسهم .. وقد نالوا نصيبهم مما ناله الشعب العراقي من الاضطهاد والتعذيب والمطاردات السياسية والسجون والتغييب والإعدام طوال الحقب المتعاقبة في حكم العراق الحديث وبالأخص في زمن النظام السابق ولكنهم كانوا متعايشين مع بقية مكونات الشعب العراقي كافة بمحبة وسلام وتآخي  كان عدد الصابئة المندائيين في العراق آنذاك بحدود الستين ألف نسمة   
لقد استبشر العراقيون خيرا بعد التغيير وبالأخص الصابئة المندائيون ولكن تسارع الأحداث وغياب سلطة القانون والانفلات الأمني وتكالب قوى الشر والإرهاب وبقايا النظام السابق وبروز التيارات الدينية المتطرفة وما تعرض له الشعب العراقي من قتل وتعذيب وتفجير وسلب ونهب فكان نصيب الصابئة المندائيين من هذا أن يدفعوا الثمن مرتين ، مرة لأنهم عراقيون من قبل الإرهاب وبقايا النظام السابق والجريمة المنظمة والمرة الأخرى لانهم صابئة مندائيون من قبل قوى الظلام والتخلف والتطرف الديني وفتاوى القتل والتكفير والإكراه والاغتصاب والسلب ووقفت الحكومة وجيش الاحتلال عاجزين عن حمايتهم بمختلف الذرائع وتسجيلها باسم مجهول ... ومما زاد في ذلك ان الصابئة المندائيين ليس لهم ملاذ آمن وانما يعيشون في المدن مع الآخرين بمحاذاة الأنهار ، وليس لديهم مليشيا تدافع عنهم ولا يحملون السلاح حتى ولو كان للدفاع عن النفس لأن دينهم يحرم القتل وحمل السلاح ، ولذلك تعرض المئات منهم للقتل والسطو والسلب والإكراه لتغيير الدين والختان القسرى واغتصاب نسائهم والاختطاف وكل هذه الأحداث موثقة من قبل منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية وحقوق الإنسان الدولية ... لذلك خلاصا من الموت وحفاظا على شرفهم وديانتهم ، فرّ الآلاف منهم خارج العراق  ، واختاروا  المنفى هربا بدلاً من الموت والاضطهاد.. هناك الآن عدد كبير من اللاجئين في دول الانتظار كالأردن وسوريا بحدود عشرة آلاف نسمة وهم ومنذ سنوات بانتظار الحصول على  لجوء إلى شواطئ الأمان في بلدان أوروبا أو أميركا أو كندا أو أستراليا ونيوزيلندة بشكل عشوائي غير منظم والغالبية العظمى فقدوا أملاكهم وبيوتهم ومحلاتهم ومصالحهم ووظائفهم ومقاعد أولادهم وبناتهم الدراسية والرعاية الصحية بحيث لم يبق في العراق منهم الآن إلا أربعة آلاف نسمة تقريبا وعدد العالقين في دول الانتظار كالأردن وسوريا بحدود عشرة آلاف نسمة .
سعادة السفير المحترم 
استوطن ستمائة نسمة من الصابئة المندائيين في الدنمارك موزعين في جزيرة شيلاند وجزيرة يولاند وجزيرة فيون  ... ولتوضيح الصورة عنهم  وعن معاناتهم في هذا البلد سأوجزها بالنقاط أدناه ، علما بانهم جميعا يشعرون بأن أجسادهم فقط تعيش في الدنمارك ولكن عقولهم ومخيلاتهم وارتباطاتهم الروحية والتأريخية تمتد جذورها في تربة ومياه العراق ويرنون إلى اليوم الذي يمكنهم العودة الى أرض أهلهم وأجدادهم وأنبيائهم أرض العراق وأنهاره المقدسة ، كما إن هواجسهم وهمومهم كثيرة ومنها مايستدعي الرعاية والانتباه ، وأهمها .
اولاً -- خوفهم من المصير المجهول لهم ولأولادهم وبناتهم أمام القوانين والأعراف في المجتمعات الجديدة ولو أنهم يشتركون مع جميع المهاجرين واللاجئين الآخرين في هذا الهاجس ؛ لكن تأثيره أكبر على الصابئة المندائيين كمجتمع صغير ودين منغلق ومتحفظ  .
ثانياً --  خشيتهم على انقراض دينهم ولغتهم وذوبان أجيالهم القادمة مع المجتمعات المحيطة لعدم توفر معبد في كوبنهاكن و  لدينا رجل دين واحد يسكن في اقصى شمال يولاند ( البورك ) وهو مرتبط بعمل وضيفي وغير متفرغ لرعاية جميع افراد طائفتنا المندائية الموزعين على ارجاء جزر الدنمارك المتباعدة لغرض تلبية مستلزمات  ممارسة طقوسهم الدينية كل يوم احد كما يعرف سعادتكم  وعدم توفر مدرسة لتعليم اللغة المندائية لأولادهم وبناتهم وحتى عدم توفر مقر لجمعيتهم التي أجيزت لتحقيق أهدافها الاجتماعية والثقافية ... اذ يتحتم على الذين يرغبون في ممارسة طقوسهم الدينية أو التعميد أو طقوس الزواج  أن يسافروا إلى بلد آخر( السويد ) حيث تتوفر فيه مستلزمات إجراء الطقوس ورجال دين عديدين وهذا أمر مكلف جدا . علماً ان جمعيتنا قد استحصلت على مقبرة خاصة للصابئة المندائيين في كوبنهاكن .
لكل ما تقدم ياسعادة السفير نحن رئيس وأعضاء الهيئة الإدارية للجمعية الخيرية المندائية في الدنمارك نطمع برعايتكم وتدخلكم الشخصي لدى المسؤولين والحكومة العراقية لتقديم المساعدة الممكنة وفي المجالات التالية
 
أولا --  نحن كجالية صابئية مندائية عراقية أصيلة في الدنمارك ضعيفة الإمكانيات المادية نطمح بمساعدتكم ورعايتكم الأبوبة بأي وسيلة مناسبة ترتؤونها باعتبار سفارة الحكومة العراقية حريصة وراعية لابنائها في هكذا غربة وخشية ذوبان وانقراض مكون تراثي عريق من مكونات الشعب العراقي والذي أعطى وضحى كثيرا للعراق العزيز، وكذلك مناشدة الحكومة العراقية ووزارة الأوقاف ودائرة رعاية الأديان العراقية والدوائر المختصة لمساعدتنا في تجاوز محنتنا المادية لإيجاد مركز اجتماعي للجالية في كوبنهاكن يصلح أن يكون مدرسة لتعليم اللغة المندائية ومعبدا لإجراء الطقوس الدينية ومكتبة للتراث المندائي العراقي ومقرا للجمعية الخيرية المندائية  في العاصمة كوبنهاكن وإدامته قدر المستطاع لأن الصابئة المندائيين ليس لديهم مؤسسات كبيرة أو مرجعيات متمكنة تعينهم في هذه الجوانب كما هو حال  مكونات الشعب العراقي الأخرى غير حكومتهم العراقية فلولا مساعدة الحكومة ووزارة الاوقاف في العراق لما استطعنا أن نشيد معابدنا هناك
 
ثانيا -- نناشدكم للتدخل لدى الحكومة العراقية لرعاية وحماية من تبقى من أهلنا الصابئة المندائيين ومحلاتهم في العراق من هجمات واضطهاد قوى الإرهاب والظلام والتخلف وقوى الجريمة المنظمة وإشراكهم في عملية إعادة بناء العراق وتوظيفهم والتعامل معهم بدون تمييز في مجال الحقوق والواجبات ومنع الفتاوي التي تصدر بين الفينة والأخرى من قبل قوى التطرف والظلام والذين يحملون أجندات أجنبية ضد الأقليات الدينية والإثنية العراقية وبالأخص ضد الصابئة المندائيين والتي يجب تحريمها من قبل المراجع الدينية  الكبرى والمتنفذة  .
 
ثالثا -- نرجوا منكم مناشدة الحكومة ووزارة الهجرة والدوائر العراقية المختصة لمساعدة وحماية أهلنا العالقين منذ سنوات عديدة في دول الانتظار وبالأخص دمشق وعمان وهم في أوضاع مادية وصحية مزرية وتعامل لا إنساني وحرمانهم من التعليم والعمل يعيشون على مساعدات ضئيلة من قبل أهلهم ومحسنين آخرين وطال انتظارهم للحصول على فيزة استيطان تؤمن لهم الأمان والعيش الكريم .
 
رابعاً --  وأخيرنثمن عالياً زيارتكم الى مدينة ارغوص يوم الأحد المصادف 29 / 8 / 2010  التي اطلعتني عنها الاخت العزيزة تيريزا  وإلتقائكم  بأبناء جاليتكم العراقية هناك والأطلاع على كثب عن احوالهم ومناقشة طلباتهم كما نناشدكم في الاستجابة لمطالب إخواننا العراقيين في جزيرة يولاند الذين  يطمحون  بفتح قنصلية عراقية  في مدينة ارغوص لتقديم الخدمات وتسهيل معاملات العراقيين للقاطنين فيها والمدن المجاورة والتي طالما طالبنا بها سابقا لتكون بشكل دائمي وثابت ليكونوا أقرب إليكم وإلى سفارتنا التي نفتخر بها فحينذاك سيشعر كل عراقي أن السفارة أو القنصلية ستكون بيتا عراقيا تضم كافة الجاليات العراقية العزيزة وتجنب الجميع عناء السفر إلى كوبنهاكن لتمشية معاملاتهم التي تربطهم مع العراق وشعبه الغالي .
 
وتقبلوا فائق الشكر والاحترام

       عبد الرزاق شمخي
رئيس الجمعية الخيرية المندائية
          في الدنمارك 
 

 
الخبر الثاني