دور المرأة المندائية في المؤتمر الخامس ومستقبلاً / عبد الرزاق شمخي

                                                                       
 
دور المرأة المندائية في المؤتمر الخامس ومستقبلاً
حديثنا معني في الدرجة الأولى بعموم النساء المندائيات في دول المهجر وليس بنخبها. فواقع المشاركة الإجتماعية و السياسية للمرأة المندائية في جهة تبوئها مراكز اتخاذ القرار تشريعيا أو شوريا واقع ضعيف لا يتناسب مع موقعها . لقد فرض تطور المجتمعات الغربية خطوات كبرى في مجالي تعليم المرأة وعملها وهما مجالا القياس الحقيقي لتقدمها . فلم تتقدم المرأة المندائية بما تحوزه من مال ولا بما ترتديه من ماركات الملابس أو بما تسكبه من عطور وتضعه من مساحيق زينة . المرأة المندائية تقدمت بعلمها وعملها والوقت يلح الآن على الأخذ بخطوات أخرى نحو تحقيق حضورها المجتمعي ومشاركتها الفاعلة في الشأن العام . من جانب آخر فالغياب السياسي للمرأة المندائية لا يتلاءم مع العصر الذي نعيش بما يميزه من اهتمام عالمي واسع بإرساء الحقوق الإنسانية للمرأة ولا يتناسب مع الجهود المبذولة لصون تلك الحقوق وتفعيل القوانين والمواثيق التي تنص عليها . المرأة المندائية في واقع يكاد يضعها في نهاية مجال تفعيل حقها السياسي والأجتماعي وتحقيق ممارستها الفعلية له . كون المرأة المندائية ظلت بعيدة عن المشاركة السياسية في مجالس رئاسة الطائفة في العراق ومجلس سكرتارية اتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر و المقتصرة أصلاً على تعيين شخصيات في عضوية مجلس الإتحاد وهو هيئة استشارية لا تملك أية صلاحيات تشريع . المرأة هي صمام الامان وهو مشاركتها في المجلس لانه اذا غيبت المرأة غيبت العدالة والمساواة ، فالتاريخ سوف يشهد على حضارتنا الرافضة للمرأة في دوراته السابقة لهذه المجالس القيادية للمجتمع المندائي , وهذا مخالف لاطروحاتنا وثقافتنا . وعلى رغم أن سكرتارية الأتحاد قد بدأت عملها منذ العام الأول لتاسيسها ، إلا أن المرأة المندائية ظلت مغيبة عن المشاركة في عضويته. وفي المؤتمر الرابع الماضي أقرت في نظامه الداخلي (باب اللجان المادة الثانية عشر الفقرة رقم 4- لجنة شؤون المرأة :- تكون مهمتها متابعة الشؤون النسويه للطائفه المندائيه و اقامة الانشطه الخاصة بنساء الطائفه و تنشط في مجال تفعيل دور المرأة و مشاركتها في الحياة العامة ). وهذا لم يحصل ولم تعطى أي دور . علماً ان سكرتارية الإتحاد قررت إدخال بعض التطوير في نظام مشاركة المرأة بعضوية سكرتارية المجلس ، فأقرت تعين السيدة كوثر عبد الشيخ ( ام صبحي ) رئيسة الجمعية المندائية في الدنمارك عضوتاً في مجلس سكرتارية الإتحاد وأقرت مشاركة المرأة في عضويته. وتم ذلك تحت مظلة نظام مشاركة المرأة المندائية في مراكز اتخاذ القرار , وقد باركنا هذه الخطوة الجيدة لسكرتارية الإتحاد التي جرت بعد المؤتمر الرابع الذي عقد في جنوب السويد مدينة مالمو من العام 2006 وهي المرأة الوحيدة التي رشحت لعضوية هذا المجلس علماً ان تعينها ليس تكريم أو منة وأنما هو استحقاق شرعي كونها رئيسة جمعية مندائية مؤسسة لإتحاد الجمعيات المندائية في دول المهجر والمشاركة بفعالية في كافة المؤتمرات ومساهمة في مقترح النظام الداخلي الذي أقر في المؤتمر الرابع الماضي . في الوقت الذي تم تعين شخصيات ليس لهم موقع قيادي في الجمعيات التي يتألف منها مجلس سكرتارية الإتحاد أعضاء في مكتب سكرتارية التحاد . والمرأة المندائية ذات تاريخ مشهود في المطالبة بحقها في المشاركة السياسية والإجتماعية وقد اثبتت جدارتها في هذا المجال من خلال ممارستها لتلك المسؤولية الملقات على عاتقها , وقد افلحت بها ولنا شهود في هذا الخصوص كالسيدة انتفاضة مريوش ( أم سيزار) في هولندا والأخت الفاضلة الدكتورة ليلى غضبان رومي في مجموعة حقوق الأنسان المندائي وغيرها من نسائنا الطيبات الآخريات حيث شاركن جنباً الى جنب مع اخيها الرجل المندائي في تقديم أفضل الخدمات لمجتمعها المندائي بكل جدارة وإتقان في الحضور المتميز في اللقاءات الرسمية الحكومية والمنظمات والتجمعات المندائية أو تقديم البحوث والدراسات وغيرها من فعاليات متنوعة ومختلفة . إلا ان مشاركتها في مجلس الإتحاد تكون شبه يتيمة بأستثناء مشاركة السيدة كوثر عبد الشيخ رئيسة الجمعية المندائية في الدنمارك كما اسلفنا سابقاً . ولكن حتى هذه المشاركة الشرعية وهي ليست منة من أحد , قد الغيت بقرار من رئيس الإتحاد الدكتور صهيب غضبان رومي وأقصيت بعد مشاركتها لعدة أشهر فقط . أما السادة الأعضاء الذين تم تعينهم من قبل السيد سكرتير الإتحاد الدكتور صهيب غضبان رومي الذي نكن له كل الأحترام والتقدير بقوا في مناصبهم لم يتغير أي منهم علماً أن اغلبهم وكما اسلفنا سابقاً ليسوا رؤساء جمعيات أو نواب أو سكرتيراً في تشكيلة الهيئات الأدارية المنتخبة في الجمعيات التي ساهمت في المؤتمر أو المؤسسة له . وهذه ممارسة خاطئة منذ البداية وهي مخالفة لـ لباب امانة المجلس - المادة الحادية عشر من النظام الداخلي في انتخاب اعضاء سكرتارية المجلس , لقد أعطي الحق لسكرتير الأتحاد بالتعين وليس بالأنتخاب كما هو مقر في النظام الداخلي . و هنا نسأل هل تتجدد هذا الممارسة وهذه السياسة بحق المرأة خلال المؤتمر القادم ؟ كما اننا لم نلاحظ أي دور في ورقة العمل المقدمة للمؤتمر يشير الى حق المرأة ودورها في المشاركة . وهل سوف تنصف المرأة بممارسة حقوقها في المشاركة وإعطائها النسبة التي تستحقها في عضوية سكرتارية المجلس . كما نحن نعتب على الدكتور صهيب الذي نكن له كل الأحترام والتقدير في عدم متابعة لما جرى في المؤتمر العاشر للجمعية المندائية في الدنمارك بعد ان انسحبت هيئة الرئاسة المنتخبة لإدارة المؤتمر وهم الدكتور غسان عايش اليحيى والسيد عبدالأله سباهي والسيدة كوثر عبد الشيخ , وقد رفع الدكتور غسان عايش اليحيى رسالة بهذا الخصوص في حينها موضحاً فيها التجاوزات والممارسات الغير لائقة والمرفوضة التي رافقت انعقاد المؤتمر مما أضطرهم من الأنسحاب . لماذا لم يكلف نفسه بالأتصال والأستفسار والأطلاع على حقيقة ما جرى . أليس هذا من واجبه . لماذا لم يكترث لذلك وكأنه غير معني بالموضوع ؟ (علماً ان هذا هو غير موضوعنا إلا ان السيدة كوثر عبد الشيخ كانت العنصر النسوي الوحيد المشاركة في ادارة رئاسة المؤتمر ) . أن المرأة المندائية حققت مستويات متقدمة في التعليم ونشطت نخبها في مجالات الثقافة والأدب والنشاط الاجتماعي من خلال مشاركتها في ما يفوق العشرين جمعية مندائية في هيئاتها الإدارية , ولنا من النساء المندائيات المشهود لهن بالبنان مثل السيدة لميعة عباس عمارة ( ام زكي ) والسيدة الفاضلة ناجية مراني والسيدة خيرية الهلالي ( ام عادل ) والأخت الفاضلة الدكتورة ليلى غضبان رومي والكثير الكثير من اخواتنا المثقفات والفنانات والناشطات التي لا مجال لذكر اسمائهم جميعاً , وعلى الرغم من كل ذلك فالمرأة المندائية لم تزل تقبع في الهامش من حيث ممارسة حقها في المشاركة بالشأن العام المندائي بعدم اعطائها الفرصة لتتبوء المراكز القيادية لمجالس المجتمع المندائي . والمرأة المندائية لم تحظ بعضوية مجلس الإتحاد المعين من قبل سكرتيره والذي يشكل الوجه الوحيد للمشاركة السياسية والإجتماعية للمجتمع المندائي خلال دورته السابقة . وأحسب أن الهيمنة الروحية والمعنوية لسكرتارية الإتحاد لما تزل تعيق الخطوات الإيجابية في مجال تمكين المرأة التي يتجه نحوها صاحب القرار وأحسب أيضاً أن صراعاً يجري في المؤتمر القادم لاختراق هذه الهيمنة على مقدرات المرأة المندائية . من جهة اخرى قد يقول احد الاخوان معلقاً ان حقوق المرأة المدنية والاجتماعية محفوظة ولا نريد احد ان يزايد عليهن او يدغدغ مشاعر المشاركين , حقوق المرأة موجود في مجلس الإتحاد المقبل دون الحاجة للمتاجرة به من قبل البعض ، وهناك لجان للمرأة في النظام الداخلي للإتحاد . وهذا ما نطمح اليه . ولكن الحقيقة هو دورها المغيب من المشاركة في هيئات صنع القرار . اننا نضع ملاحظتنا هذه امام المؤتمر .
مع خالص الشكر والتقدير
عبد الرزاق شمخي
الدنمارك
1/7 /2009