افكار وتاملات / الترميذا علاء كاظم نشمي / رقم 3

                                                                                                              

افكار وتاملات رقم 3 ملاحظة

: ان كاتب هذه الكلمات لايمثل اي جهة سواء اكانت مؤسسة او مجموعة ما لها شكل ولون معين. ان هذه الكلمات التي تقراها ليست سوى افكار وتاملات لانسان مندائي! ان كانت لاتثير فيك اي اهتمام، فنصيحتي ان ترمي هذه الكلمات الى اقرب سلة مهملات، ام اذا كانت تثير فيك بعض الاهتمام، فالاحسن بان لا تتبناها وانما ابحث في ثناياها مرة اخرى. أن فهم "الوجود" في المندائية، عملية تستحق العناء وبذل الجهود، ومقارنة هذا "الوجود المندائي" بالوجود الانساني بشكل عام، وهل هنالك! لكن هل هذا مرتبط بما سئلت به سابقا "ماذا يعني لكي ان تكوني مندائية؟". سوف يكتشف البعض باني غيرت صيغة السؤال من "المذكر" الى "المؤنث"!. ولربما سوف تستهوي هذه الحالة بعض الجماعات المنادية لحقوق المراة ومساواتها بالرجل! وتجلب السخط لبعض العناصر الذكورية التي لا ترى الا جانبها في الحياة! على كلا ليس هذا موضوعي على الرغم من كون جوهر الموضوع سوف يقودنا الى تطبيقاته في الحياة العملية وتاثيراتها على الانظمة التي يعيش الانسان من خلالها والتي ترعى تفاعلاته مع نفسه والاخرين في المجتمع الكبير! سوف اترك هذا الامر الى المهتمين بهذا الامر وكيفية تطبيقه! المهم في بداية الامر هو " الفكر " لان بالتالي اي سلوك هو نابع عن فكر معين، بغض النظر ان كان هذا الفكر مصدره "وعي معين" ام جاء بلاوعي. على العموم الوعي لا ياتي من خلال "وعي الفرد" فقط، لان من الممكن ان يكون هنالك " لاوعي" جماعي تمارسه الاغلبية من مساحتنا الانسانية التي نعيش فيها. لكن على العموم ان "الوعي الفردي" او "وعي الفرد" هو من الاهمية ما لا نستطيع ان نغض النظر عنه. على الرغم من كوني،على الصعيد الانساني، اعاني من زيادة مفرطة بايماني "بالديمقراطية" كسلوك وكفكر، لكني ارى بان الطبيعة تؤمن بالتنوع باقصى درجاته، ولكنها، اقصد الطبيعة، "ارستقراطية" الى ابعد حد! عموما، ان الاديان تتحدث عن شيىء اسمه "روحانية" . بغض النظر عن ماهية طبيعة او درجة فهم او معرفة كل دين او الطريقة التي يظهر بها هذا "الايمان" او "المعرفة" كما ارغب ان اسميها بالمصطلح الغنوصي للكلمة، وذلك بدلا للمشاع بفهمها من قبل الاديان الابراهيمية الواسعة الانتشار. ان للمندائية طريقة او لنقل "وجهة نظر" مميزة بهذا الموضوع. ليس هدفي في هذه الكلمات القليلة ان استعرض ماهية الفلسفة المندائية بهذا الشان. لاني اعترف بانه موضوع شائك وغير مطروق اولا، ومن ناحية اخرى لابد لنا من فهمه بطريقة صحيحة، يتطلب عندئذ مراجعة لكل ما تعلمناه من مصطلحات شائعة في حياتنا! وهذا لعمري جهدا كبير يتطلب جهد وشجاعة قصوى! ان هذه المحاولة ليست بعيدة عن اهتمامنا ابدا. لكن اهتمامي ياتي في كيفية نقل المبادىء الرئيسية للمعرفة المندائية، وجعلها في متناول الانسان، وذلك لتغذي مرحله بلوغه الفكري، العقلي، النفسي، الاجتماعي، والروحي! لكي نفهم هذا يجب ان نمر في مرحلة صراع! وهذا مانحن نواجهه الان! ربما سوف اجلب بعض الاستغراب ان قلت الاصولية المندائية "المتزمتة" يجب الحفاظ عليها بكل الوسائل! لماذا ولاي هدف! قلت مرارا بان "الاصولية الدينية" شيىء طبيعي للانسان في مراحل تدرجه ونموه الفكري والروحي الاولى. ربما كاتب هذه الكلمات كان في يوما ما "متزمت" وخاصة في بداية تدرجه وفهمه للاشياء. ولكن نحن نعلم بان "النمو والنضوج" ليس له حدود وليس له علاقة بمجموعة عمرية ما، وربما يكون باتجاهات مختلفة وبصورة مستمرة. ان الاصولية الدينية ولدت في طائفتنا بصورة متاخرة وذلك من خلال التاثيرات والمد الديني المتطرف العنيف الذي تربت الطائفة بحضنه ولمئات السنين. ولم تعرف حضن اخر غير هذا الحضن على مدة 1400 سنة الماضية! وبالتالي قد هجنت وتاثرت بمميزات هذا الحاضنة البيئية! لان من الممكن ان نطلق العنان لمخيلتنا الاجتماعية ونسال ماذا سوف يكون شكل المندائية لو تربت بحضن هندوسي او بوذي! لندع هذا الامر للمخيلة الاجتماعية والفكرية لقارىء هذه الكلمات. لماذا قلت بان الاصولية قد ولدت "متاخرة"؟ لان ببساطة على الصعيد المندائي لم يعرف لهكذا اصولية من قبل، ونحن نعي مسببات هذا الامر لكون الطائفة المندائية لم يكن لها اي دور تاريخي او اجتماعي كبيرين وملحوظ على الاقل اخر 1000 سنة المنصرمة. اما على الصعيد "البيئة" فنحن تشربنا هذه "الاصولية" منها وقد تم تغذيتها نفسيا واجتماعيا بعقل الانسان المندائي من حيث يدري او لايدري! لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الزمان والمكان مهيأ لهذه الاصولية؟ بالطبع الجواب المنطقي سوف يكون "كلا". ان وضع البيئة المختلفة التي تعيشها الطائفة حاليا متزامنا مع "تغيير" حقيقي وجذري للبيئة العالمية خلال 20 سنة المنصرمة، سوف يدعونا لان نعتقد باننا في اخر عربة من عربات القطار وكل ما هنالك ان الخدمة سوف تصل لنا متاخرة! "الاصولية المندائية" لاتدعو للخوف ابدا. وليس هنالك حاجة البتة لان تحشد ضدها الطاقات. لانها ببساطة مؤقتة ومرحلية والاهم من ذلك تم استعارتها في بيئة وحاضنة غير حاضنتها الطبيعية! وهل يحتاج الانسان ان يجند الطاقات لتسقيط الاوراق الذابلة من على اغصان الاشجار في موسم الخريف! كلا لانه عمل غير حكيم، دع الطبيعة تفعل فعلتها الازلية ! من جانب اخر، من الاهمية ان يتم رصد هذه الظواهر وكل ملامح هذه المرحلة التي تمر بها طائفتنا في مرحلة نموها الطبيعي، ويتم تحليلها من منطلقاتها الاجتماعية والفكرية والسياسية. سوف نحتاجه يوما من اجل معرفة الهوية، ومن اجل معرفة اعمق لحقيقة الاشياء! من باب اخر، ومن الاهمية ان يتم تحييد نشاطها على اتباعها فقط "ان كل لديها اتباع حقيقين وفعليين!" اشك في ذلك. لان التاريخ يعلمنا بان الفكر "الاصولي" مبني على القولبة الفكرية والطموح الشمولي للعمل السياسي من اجل السيطرة واشاعة الفكر الواحد. المساءلة المهمة ان مبادىء "الاصولية" تتعارض بشكل جوهري مع "الفكر المندائي" وتناقضه تماما، من خلال ايمان المندائية المبني على الاستمرارية وعلى ولوج "البحث" من اجل الرقي الروحي والفكري مع الانفتاح الفكري والروحي، لان من الممكن ان اكتشف "نفسي" على الضفة الاخرى من النهر (لا نهر بدون ضفتان يحتضنان عنفوان الماء الحي). فلا ارى وجه تشابه بين الحالتين! على الرغم من اني استعملت مصطلح "الاصولية" ووصفت به ما يدور على الساحة المندائية، لكني في قرارة نفسي لست متفقا تماما على هذه التسمية. لان ببساطة ان الاصولية المندائية اهم مايميزها هي انها "ورقية"، ولايمكن مقارنتها بجيرانها! لان الفرق شاسع في المحتوى، التنظيم، الاهداف، القوى، الطموح الى اخره. ان موت "المندائية" سريريا، لم يكن بدون اسباب ابدا، ولم يكن نتيجة للسنوات الماضية، وانما في الحقيقة يمتد تاريخيا لابعد من ذلك بكثير، ولربما يجرنا الى التفكير بمئات السنين! فلذلك اصبحت "المندائية" عضويا فقط نابضة بالحياة! وهذه استراتيجية دفاعية استخدمتها للحفاظ على ماتبقى والانكفاء على الذات! مع العلم استحالة اتباع نفس الاستراتيجية في بيئتنا الجديدة، لانها ببساطة سوف تعطي نتائج سلبية مغايرة ومميتة وذلك لاختلاف المعطيات! وما حالة "الهيجان" الحاضرة سوى نتيجة حتمية للبيئة والانفتاح الفكري والروحي للانسان المندائي الحديث وصراع "الهوية" التي يمر بها. مع اخذنا صفات وقيم هذه " البيئة الحديثة" سوف تعمل على تهيئة بدون ادنى شك الى بعث الروح الجديدة في "المندائية" كهوية فكرية وروحية كانت ام اجتماعية. من اهم مميزات المجموعة "الاصولية" ان محركها سياسي صرف وليس فيه اي وجود لحراك سواء اكان فكري او روحي. بدليل ان هذه المجموعة سوف تتبنى افكارا اخرى او تتخذ خطوات مغايرة اذا احست بخطر سوف يصيب موقعها السياسي! وهذا ما اثبتته الايام وسوف يثبته المستقبل الاتي ايضا! هنالك امثلة كثيرة على "التغيير" القديم او الجديد الذي حصل على مسيرة المندائية سواء اكان فكرا، روحا، طقسا، تفسيرا، اجتماعيا! فلانستطيع ان نتخيل مندائيي اليوم بكل معطيات حياتهم وماتمثله لهم "هويتهم" المندائية بنفس المعطيات للمندائيين السابقين على مراحل مختلفة من تاريخهم الارضي! من المفيد ان اذكر هنا بان كثير من متصدري القيادة الروحية والمدنية للطائفة اليوم سوف يتبنون في المستقبل حيثيات اخرى في التفكير العميق للمندائية في بيئتها الجديدة ما يضمن تحويل المندائية من "اداة تراثية بالية" الى "معنى حياتي عميق وراقي" للانسان المندائي الحديث بكل تطبيقاته الدينية والاجتماعية والنفسية. عندئذ من هنا سوف تبدأ الحياة!

 يوهانا